الشيخ فاضل اللنكراني

281

دراسات في الأصول

بما نحن فيه ، فإنّه راجع إلى الكفر والإنكار القلبي . الطائفة الرابعة : ما دلّ على التوقّف عند الشبهة مع التعليل : منها : قوله عليه السّلام : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » . وجوابه : أنّ الأمر بالتوقّف ليس إلّا إرشاديّا ؛ إذ علّل التوقّف بأنّه خير من الاقتحام في الهلكة ، ومن الواضح أنّه لا يصحّ هذا التعليل إلّا أن تكون الهلكة مفروضة التحقّق في ارتكاب الشبهة ، فلا يمكن إثبات الهلكة بالأمر بالتوقّف ، وعليه فيختصّ الحديث بالشبهة البدويّة قبل الفحص والمقرونة بالعلم الإجمالي ، وذلك لتنجّز التكليف والهلكة في موردها ، بخلاف الشبهات البدويّة بعد الفحص ، موضوعيّة كانت أو حكميّة . الطائفة الخامسة : ما دلّ على الاحتياط في الشبهات : منها : قوله عليه السّلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك بما شئت » « 2 » . ولا يخفى أنّ تعليق الاحتياط من حيث المقدار على مشيئة الإنسان ومقدّميّة أخوك دينك للاحتياط كاشفان عن استحباب الاحتياط . ومنها : كتاب عبد اللّه بن وضّاح إلى العبد الصالح عليه السّلام يسأله فيه عن وقت المغرب والإفطار ؟ فكتب عليه السّلام إليه : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 3 » . ومعلوم أنّ الرواية خرجت مخرج التقيّة ؛ إذ المتوقّع من الإمام عليه السّلام عند السؤال هو بيان الحكم الواقعي لا الأمر بالاحتياط ، والحكم الواقعي في

--> ( 1 ) المصدر السابق : الحديث 13 . ( 2 ) المصدر السابق : 167 ، الحديث 46 . ( 3 ) المصدر السابق : 166 ، الحديث 42 .